مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
41
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وكذا الأمر في ضمان الدين أو ضمان ما أتلفه الشخص من مال الغير ، حيث إنّه بالضمان سينتقل الحقّ الذي يملكه المالك في ذمّة المدين أو المتلف إلى ذمّة الضامن . وسوف نشير إلى هذا أيضاً عمّا قريب . ( انظر : حقّ ، ذمّة ، عهدة ، ملك ) ج - انتقال الحقّ من شخص إلى آخر : هناك كلام بين الفقهاء في جواز نقل الحقوق وعدمه ، حيث قيل في مقام إفادة عدم الجواز : إنّ الحقّ عبارة عن الإضافة الشخصيّة ومتقوّمة بطرفيها - أي من له الحقّ ومن عليه الحقّ - فلا يتعقّل انحفاظ هذه الإضافة مع تبدّل طرفيها ، فمثلًا : في باب الشفعة حيث إنّها حقّ للشريك فهي إضافة شخصية متقوّمة بالشريك الذي له الحقّ وبالمشتري الذي عليه الحقّ ، فإذا تغيّر أحدهما أو كلاهما بأحد أسباب النقل فقد تغيّرت الإضافة أيضاً لتغيّر طرفيها المقوّمين لها ، فلا يتصوّر انحفاظها مع تبدّلهما . وهذا الإشكال في الحقيقة يؤول إلى الإشكال الذي أورده الفقه الغربي على انتقال الدائن والمدين ، بناءً على تصوّره للذمّة والدين ، فإنّ الدين عنده عبارة عن الالتزام الشخصي من قبل إنسان بأن يدفع إلى غيره مالًا ، فهو يرى - بناءً على هذا التصوّر - أنّ أيّة محاولة لتغيير الدائن أو المدين ترجع إلى إنهاء الدين الأوّل وإنشاء دين آخر ؛ لأنّ الالتزام الشخصي لا يمكن انحفاظه في صورة تغيير الدائن أو المدين - أي صورة تغيير الملتزم أو الملتزَم له - بل مع تغيير أحدهما يتغيّر الالتزام أيضاً ، فلا يبقى الدين أصلًا . وهذا الإشكال غير صحيح بالنسبة إلى ما تصوّره الفقه الإسلامي للذمّة ؛ فإنّه لا يفسّر الدين بالالتزام كي يرد عليه الإشكال ، بل يفسّره بالمال الرمزي المحتفظ في الوعاء الاعتباري المسمّى بالذمّة ، وهذا ينحفظ حتى مع تغيير الدائن أو المدين ، فإنّ العقلاء لا يرون إشكالًا في تغيير مالك الوعاء أو الوعاء نفسه مع الحفاظ على أصل الدين . فمثلًا : إذا كان زيد مديناً لعمرو بخمسة دنانير فيجوز تبديل الدائن - وهو عمرو - بشخص آخر ، وهذا نظير المال الخارجي ، فكما يمكن تبديل مالك المال الخارجي